محمد حسين بن بهاء الدين القمي
141
توضيح القوانين
الاستعمال والجواب انه أعم والمجاز خير من الاشتراك وقيل معنا ودليله ان الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك ولمجاز لو قيل بوضعها لكل منهما على حدة أو لأحدهما فقط والجواب ان المصير إلى المجاز في الكراهة انما هو لدلالة دليل مع أن المجاز لازم على ما ذكرت أيضا إذا استعمل في كل واحد من المعنيين بقيد الخصوصية نظير ما تقدم في الامر « 1 » ودليله عدم ثبوت كونها حقيقة في شيء لانحصار الطريق في النقل والآحاد منه لا يفيد العلم والتواتر منه لا يثبت والا لما وقع الخلاف والجواب منع اشتراط العلم أولا بل يكفى الظن ومنع الانحصار بما ذكره ثانيا لثبوته بما ذكرنا من الدليل فليتدبر قوله دام ظله العالي والاحتمالات المتقدمة في صيغة الامر اتيته هنا اه المراد منها هو الاحتمالات الثلث المذكورة في القانون الأول وهو قوله فنزاعهم في دلالة هذه الالفاظ على الوجوب يتصور على صور أحدها ان العالي إذا طلب بهذا اللفظ إلى آخر الاحتمالات فليتدبر قوله زيد عمره العالي وفيه ان هذا انما يتم ان لو قلنا كل صيغة لا تفعل نهى أقول حاصل هذا الايراد ان كلامنا انما هو في الماهية والصيغة لا في المادة وهذا الاستدلال لو تم فإنما يتم على الثاني دون الأول نعم لو قلنا بصدق المادة على الهيئة بمعنى ان كلما صدق عليه لا تفعل « 2 » النهى فيمكن القول بما ذكرتم من الاستدلال ولكن لا يخفى ما فيه من الكلام توضيح ذلك انا اما ان نقول بكون النهى مأخوذا في معناه التحريم كما هو الحق والتحقيق في المسألة أو لا فعلى الأول فلا ريب انه لا يصدق النهى على صيغة لا تفعل الا فيما علم إرادة الحرمة منه من دليل خارجي وقرينة خارجية وهو مع أنه ليس من محل النزاع إذ النزاع كما هو محطّ نظر الأصولي هو دلالة لا تفعل على الحرمة مجردة عن القرائن لا فيما علم كونه للحرمة يكفى صدق النهى عليها في إفادة الحرمة ولا حاجة إلى دليل آخر أصلا فح لا بد ان يجعل النزاع في ان النهى هل يصدق على صيغة لا تفعل أم لا واثبات انه يصدق عليها لا الاستدلال بان النهى للحرمة إذ هو مع كونه تحصيلا لما هو حاصل واثباتا لما هو ثابت كما هو المفروض لا يستلزم كون الصيغة أيضا كذلك لظهور انها كثيرا ما يستعمل في غير الحرمة أيضا ولذلك افردوا البحث في كل منها على حدة وجعلوا النزاع في كل منها برأسه وعلى الثاني كما هو مبنى الاستدلال ظاهرا ففيه الايرادات المذكورة في المتن بقوله دام ظله العالي أولا ما بيّناه اه فليتدبر قوله دام ظله العالي فح لا يصدق النهى اى حين القول يكون النهى بلفظه مأخوذا في معناه التحريم فلا يصدق النهى على صيغة لا تفعل اه فلا تغفل قوله دام ظله العالي فح يكفى صدق النهى اى حين ما علم كونه للحرمة يكفى صدق النهى عليها قوله دام ظله العالي كما مرّ نظيره في الامر اى نظير ما ذكرنا فلاحظ الآيات التي استدلوا بها على وجوب صيغة افعل مثل قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ الخ ونحو ذلك وما يرد عليها هناك حتى تعرف حقيقة الامر هنا فليتأمل قوله دام ظله العالي وان لم يجعل لفظ نهى ينهى مأخوذ اه عطف على قوله فح لا يصدق النهى على حقيقة لا تفعل فلا تغفل قوله دام ظله العالي وثانيا ان هذا الاستدلال يدل على عدم الدلالة لغة الخ توضيح ذلك ان بيان المعنى يشعر بعدم دلالة النهى حقيقة على الحرمة لغة والا لما احتاج إلى البيان واحتمال كون ذلك بيانا لما هو في اللغة يعيد لكون ذلك تأكيدا والتأسيس خير منه مع أن كونه تأسيسا بان نقول إن النهى وان كان لغة لغير الحرمة لكنه صار الحرمة بملاحظة ذلك الدليل مدلولا حقيقيا لمناهى الرّسول ص خاصة أيضا فيه محل كلام إذ غاية ما يفيد هذا الدليل ان ما منعه بقوله ص لا تفعل يجب الانتهاء عنه لا ان مدلول لا تفعل في كلامه هو الحرمة حقيقة كما لا يخفى قوله دام ظله العالي وثالثا ان حمل الامر على الاستحباب مجاز وتخصيص كلمة الموصول مجاز آخر الخ أقول الظاهر أن حمل الامر على الاستحباب أيضا يحتاج إلى تخصيص كلمة الموصول إذ كما لا بد من اخراج المكروهات على تقدير ابقاء الامر على معناه الحقيقي لا بد من اخراج المحرمات على تقدير حمله على الاستحباب أيضا فالأولى بدل على الاستحباب على الطلب الراجح ليشمل الواجبات والمستحبات كليهما ليتم
--> ( 1 ) وقيل بالوقف ( 2 ) صدق عليه